كان عرشه على الماء

 

المهندس المحترم،

الماء يتميّز بطبيعة كسورية، أي أن الأشكال والأنماط التي تظهر في أجزائه الصغيرة تتكرر بطريقة مشابهة على المستويات الأكبر.


على المستوى الصغير

ترتبط ذرات الهيدروجين والأكسجين في شبكة معقّدة، وأي تغيير في جزء منها يؤثر على البنية الكاملة، كما تتحرك الخيوط كلها إذا شددنا خيطاً واحداً من الشبكة.

على المستوى المتوسط

عند التلامس مع الأسطح أو الصخور أو المسامات الدقيقة، يتكوّن الماء في طبقات، وكل طبقة تحتوي على أنماط أصغر تشبهها.

على المستوى الكبير

شبكات الأنهار، وحركة المياه، وتشكّل السحب، وأنماط الأمطار كلها تُظهر نفس النمط المتشعّب المتكرر الذي نراه في المقاييس الصغيرة.


البعد الفلسفي

هذا يعلّمنا أن الكون فيه انسجام وتكرار عبر الصغير والكبير، وأن الإضرار بالماء في نطاق ضيق يمكن أن يؤدي إلى مشاكل كبرى في النظام المائي الكوني.

عن محمد بن على الباقر إن الله عز وجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون أما تسمع لقوله تعالى: (وكان عرشه على الماء).

وفيه، وفي التوحيد: عن جعفر الصادق عن قول الله عز وجل: (وكان عرشه على الماء) فقال: ما يقولون؟ قيل: يقولون: إن العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال:

كذبوا من زعم هذا فقد صير الله محمولا، ووصفه بصفة المخلوقين، ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه، ثم قال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون سماء وأرض أو جن أو إنس أو شمس أو قمر.

وفي حديث : وكان الماء على الهواء، والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء عذب فرات

Comments

Popular posts from this blog

الهندسة و الاخلاق

اليقظة المعرفية

فقه النجاح و الفشل